السيد كمال الحيدري

10

الفتاوى الفقهية

التعبير وقرائن التفهيم والملابسات التي تكتنف الكلام ، ودخول شيء كثير من الدسّ والافتراء في مجاميع الروايات ، الأمر الذي يتطلّب عنايةً بالغةً في التمحيص والتدقيق . هذا مضافاً إلى أنّ تطوّر الحياة والتحوّلات الراهنة أفرز عدداً كبيراً من الوقائع والحوادث الجديدة التي لم يرد فيها نصّ بخصوصها ، فلابدّ من استنباط حكمها في ضوء القواعد العامّة ، ومجموع ما أُعطي من أصول وتشريعات . كلّ ذلك وغيره - ممّا لا يمكن استيعابه في هذا الحديث الموجز - جعل التعرّف على الحكم الشرعي في كثيرٍ من الحالات عملًا علمياً معقّداً ، وبحاجة إلى جهدٍ وبحثٍ وعناء ، وإن لم يكن كذلك في جملةٍ من الحالات الأخرى التي يكون الحكم الشرعي فيها واضحاً كلَّ الوضوح . كيف نشأت الحاجة إلى التقليد ؟ وإذا نظرنا إلى طبيعة الحياة ومجالاتها المختلفة المتنوّعة من قبيل المجال الاقتصادي والاجتماعي والصحّي وغيرها ، نجد أن جمعيها يتطلّب معرفة خاصّة ، وهذه المعرفة قد تكون أحياناً في بعض أجزائها واضحة ومتيسّرة لأغلب الناس ، لكنّ الجزء الأكبر منها غير واضح ، ويتطلّب جهداً علمياً ومعاناةً في الدرس والبحث . ففي المجال الصحّي مثلًا ، يعلم كلّ إنسان - بحكم التجربة الساذجة في حياته - أنّه إذا تعرّض إلى مناخٍ باردٍ فجأة فقد يصاب بأعراض حمّى ، ولكن كثيراً من أساليب الوقاية والعلاج لا يعرفها إلّا عن طريق الطبيب ، ولا يعرفها الطبيب إلّا بالبحث والجهد ، وهكذا الحال في مجال التعمير والبناء ومجالات الزراعة والصناعة على اختلاف فروعها .